فضل حسن عباس
134
قضايا قرآنية في الموسوعة البريطانية ( نقد مطاعن ، ورد شبهات )
اللّه باستخلاف المؤمنين معه ، والتمكين لهم في الأرض ، وما ذلك إلا لأن طبيعة هذا الدين تختلف عن طبيعة غيره من الديانات السابقة ، فهو دين الإنسانية كلها . وهذه الفروق والمقارنات يمكن أن نفيد منها في القضية الثامنة ، بل الأمر في القضية الثامنة أكثر بعدا وأبعد مقارنة كما سنعلم ذلك . القضية الثامنة : المقارنة بين الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم وبين ماني : « إن محمدا ما هو إلا حلقة في سلسلة من رسل جاءت قبله لتنذر شعوبا عن يوم الحساب ، فجاء هو كآخر حلقة في هذه السلسلة كما جاء ( ماني ) في القرن الثالث بعد الميلاد كمصلح إيراني جاء كآخر حلقة في سلسلة من الأنبياء من قبله ، ومن الجدير بالذكر أن بعض الأنبياء المشار إليهم في القرآن هم نفسهم مشار إليهم في التوراة والإنجيل مثال على ذلك نوح وموسى وإبراهيم وعيسى ، وآخرون يظهر أن أسماءهم مشتقة من أصل عربي كهود وصالح ، كما أن هنالك ذكر لأسماء مثل مريم وزكريا ويوحنا المعمدان وداود وسليمان ويعقوب » . صحيح أن النبي عليه وآله الصلاة والسلام إنما هو واحد في موكب أولئك البررة رسل اللّه لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ [ البقرة : 285 ] وصحيح كذلك أن كثيرا من هؤلاء الأنبياء عليهم السلام الذين ذكروا في القرآن ، قد ذكروا في التوراة كذلك ، وهذا أمر طبعي فهم جميعا رسل اللّه أرسلهم اللّه لسعادة البشرية ، وكل منهم يكمل ما بدأه من أرسل قبله * شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصَّى بِهِ نُوحاً وَالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ وَما وَصَّيْنا بِهِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى وَعِيسى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا [ الشورى : 13 ] * إِنَّا أَوْحَيْنا إِلَيْكَ كَما أَوْحَيْنا إِلى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَوْحَيْنا إِلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْباطِ وَعِيسى وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهارُونَ وَسُلَيْمانَ وَآتَيْنا داوُدَ زَبُوراً ( 163 ) وَرُسُلًا قَدْ قَصَصْناهُمْ عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ وَرُسُلًا لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسى